مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

32

شرح فصوص الحكم

فانتسب ) هذا الحادث إلى الواجب الوجود لذاته انتسابا ذاتيا أي احتاج إليه في وجوده احتياجا ذاتيا ، فكان ذلك الواجب مقتضيا لهذا الحادث اقتضاء ذاتيا ( ولما اقتضاه ) أي اقتضى الواجب الوجود هذا الحادث قوله : ( لذاته ) متعلق باقتضى ( كان ) الحادث ( واجبا به ) أي بالواجب الوجود والاقتضاء هاهنا بمعنى الإعطاء لا بمعنى الإيجاب ، كما قال الذي أعطى الوجود أو بمعنى الإيجاب بحسب تعلق الإرادة ( ولما كان استناده ) أي الحادث قوله : ( إلا من ظهر عنه ) متعلق بالاستناد قوله : ( لذاته ) متعلق بكان ( اقتضى ) الحادث اقتضاء ذاتيا ( أن يكون ) أي أن يتكوّن ويوجد ( على صورته ) أي على صفة موجودة ( فيما ينسب ) الحادث ( إليه ) إلى موجوده ( من كل شيء من اسم وصفه ما عدا الوجوب الذاتي فإن ذلك لا يصح للحادث ) وإلا لكان واجبا لا حادثا ، وإن كان واجب الوجود ( ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه ) وإلا لم يكن ممكنا بل واجبا بالوجوب الذاتي ( ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره ) أي الحادث ( بصورته ) أي بصفة الحق ( أحالنا تعالى في العلم به ) أي بالحق ( على النظر ) أي على طريق الاستدلال ( في الحادث ) من الآفاق والأنفس لامتناع العلم به إلا بالنظر إليه ( وذكر أنه أرانا آياته ) وهي آثار أسمائه وصفاته ( فيه ) أي في الحادث فكان الاستدلال واجبا علينا بالأمر الإلهي فأطعنا أمره لتحصيل معرفته ( فاستدللنا ) استدلالا من الأثر إلى المؤثر ( بنا ) بسبب نظرنا فينا ( عليه ) أي على الحق فحينئذ لا بد لنا أن نحكم عليه بوصف على ما يقتضيه طريق الاستدلال قوله عليه يتعلق بالاستدلال ( فما وصفناه ) أي فما حكمنا عليه ( بوصف ) من الأوصاف ( إلا كنا نحن ) وجدنا فينا ووصفنا أنفسنا ( ذلك الوصف إلا الوجوب الذاتي الخاص ) بالحق فإنه لا يوجد فينا ولا توصف أنفسنا به فإذا استدللنا عليه على هذا الطريق علمناه بنا وما ( فلما عملناه ) بنا بسبب علمنا أنفسنا ( نسبنا إليه ) أي وصفناه لكل ( ما نسبناه إلينا ) من الأوصاف كالعلم والحياة والقدرة وغيرها ، لا النقائص إلا ما ينسبه الحق إلى نفسه ( وبذلك ) أي وبوصفنا الحق بكل ما نسبناه إلينا ( وردت الإخبارات الإلهية ) من الآيات والأحاديث النبوية ( على ألسنة التراجم ) وهي سنة الأنبياء عليهم السلام فوصف الحق نفسه أي ذاته بكل ما نسبناه إلينا في الإخبارات الإلهية ( لنا ) لأجل استدلالنا عليه فيكون قوله : ( بنا ) متعلقا بالاستدلال لقوله : ( فاستدللنا ) بنا عليه أو لأجل هدايتنا إلى طريق العلم والشهود ، فيكون قوله : بنا متعلقا بوصف فإنا خلقنا على صفة اللّه تعالى فكنّا عبارة عنها في التحقيق فكان وصفه نفسه بصفة عين وصفه نفسه بنا أو معناه وصف بنفسه بنا أو بصفاتنا فإذا وصلنا بهذا الاستدلال إلى الحق شهدناه ( فإذا شهدناه شهدنا فيه نفوسنا ) لوجودنا فيه لكونه متصفا بنا وهو رؤية الحد في المحدود أو شهدنا نفوسنا في التحقيق لأشهدناه لأنه من حيث اتصافه بنا عين ذواتنا لا غيرنا ، وهو رؤية الحد متحدا بالمحدود يعني الشاهد والمشهود واحد في هذه المشاهدة وهو الاستدلال من الأثر إلى المؤثر ومشاهدة الأثر نفسه في المؤثر أو لتستره عنا بنا فلا يقع نظرنا إلا علينا لا عليه ( وإذا